back page fehrest page next page

قال عبد الله بن إسماعيل : و مما يخص عائشة في هذه القصة ما قاله الثعلبي من أنها نزلت في عائشة عيرت أم سلمة بالقصر و مما تختص حفصة ما رواه الواحدي في كتاب الوسيط في تفسير سورة الأحزاب :

قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي أخبرنا محمد بن إسحاق الحافظ أخبرنا محمد بن معاذ الأهوازي حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن الشعبي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها : هل لك أن تجعلي بيني و بينك رجلا قالت نعم قال أبوك إذا فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليها قال تكلمي قالت يا رسول الله تكلم و لا تقل إلا حقا فرفع عمر يده فوجأ وجهها ثم رفع يده فوجأ وجهها فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كف فقال عمر يا عدوة الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقول إلا حقا و الذي بعثه بالحق لو لا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه فأنزل الله عز و جل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها إلى قوله لَطِيفاً خَبِيراً فنزل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعرض عليهن كلهن فقلن نختار الله و رسوله و كان أحد من عرض عليهن حفصة فقالت يا رسول الله مكان العائذ بك من النار و الله لا أعود لشي‏ء

[46]

مثل هذا أبدا حسبنا الله و رسوله فرضي عنها .

قال عبد الله بن إسماعيل : تضمنت هذه القصة ما تدل على عدم معرفة المرأة بشرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و صورة معنى النبوة و هو قدح مفرط و منها عيب أبيها عليها مع موافقته لأمثال ذلك و قد تضمنت هذه الأوراق بعضه و لم يزل الأمر كذا إلى حين وفاته عند التماس الكتاب و أما رضى رسول الله عنها فإنه ترتب على أن لا تعاود لشي‏ء مثل ما جرى و قد عاودت بأذى أمير المؤمنين و أذاه أذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنقول من طرق القوم و بيان عودها بما جرى من سرورها بكتاب عائشة إليها تخبرها بجنوح أحوال أمير المؤمنين عند توجهها لمحاربته و لم يكن الأمر كما قالت روي ذلك عن الحسن بن أبي الحسن البصري من يحسن الظن بأمانته و معرفته هذا مع ثبوت الرواية بأنه رضي عنها و دونه موانع .

قال عبد الله بن إسماعيل : و الحاصل من جميع ما ذكرته في هذا الفصل تبين الغبن لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و مساعدة كثير لمن ذكرت عليه مع نقصهم و كماله و عوجهم الظاهر و اعتداله أقول هذا مستغفرا الله تعالى من إجراء حديث المفاضلة في هذا الباب و المناضلة عمن قصروا عن مد طويل الخطاب .

تجاوز حد المدح حتى كأنه *** بأحسن ما يثنى عليه يعاب‏

[47]

فصل يتعلق بطلحة خاصة

قال الواحدي في كتاب الوسيط عند قوله تعالى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ما صورته : ليس لكم أذاه في شي‏ء من الأشياء و لا تنكحوا أزواجه من بعده .

قال عطاء عن ابن عباس قال كان رجل من أصحاب النبي قال لو توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتزوجت عائشة فأنزل الله ما أنزل قال مقاتل بن سليمان : هو طلحة بن عبيد الله .

قال الزجاج أعلم الله أن ذلك محرم بقوله إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ثم أخبرهم أنه تعالى يعلم سرهم و علانيتهم بقوله إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً من أمرهن يعني طلحة و ذلك أنه لما نزلت آية الحجاب قال طلحة : يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا يعني عائشة و هما من تيم بن مرة .

قال عبد الله بن إسماعيل : اعجب أيها الإنسان مما حوته هذه القصة تارة يكون طلحة يظهر منه تمني موت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تارة يظهر منه هواه لامرأته بقوله عند آية الحجاب يمنعنا محمد من بنات عمنا و المحذور به متعدد تارة بقوله محمد و قد قال الله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً و منها إظهار تعلق خاطره بها و هو تهجم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فظيع و برهان على نقصه في نفسه شنيع و تارة بأنه كره ما أنزل الله و قد قال الله تعالى في قوم ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و تارة بأنه وجد حرجا و ضيقا مما قضاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

[48]

و هو محذور شديد بيانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و إن كان بنى على أن رسول الله تلا آية الحجاب من عند نفسه حاكيا عن الله تعالى ما لم يقله فالإشكال أشد و ما يبعد هذا من مفهوم القصة .

قال عبد الله بن إسماعيل : إذا قرنت هذه النقائص بكمال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و كون مثل هذا كان متبوعا يحارب أمير المؤمنين (عليه السلام) ناهدا بالكتائب إليه عجبت من التباس الأحوال فظهر لك الغبن الفظيع لمن شهدت الألباب الصريحة و الآثار الصحيحة بلزومه سنن الصواب و سلوك سبيل أتم الآداب غير متردد في رسم أو شاك في حكم أو متعذر بصاد عن امتثال ما أوعز فيه إليه أو رغبة فيه و إن لم يجب عليه .

قال مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في صفته في حديث طويل : و ما عرض له أمر إن لله تعالى فيهما رضى إلا أخذ بأشدهما على نفسه .

و هذا الذي ذكرته يصلح ذكره فيما سلف عند ذكر ما رواه السدي في مثل هذا جامعا بين حديث عثمان و طلحة قصة وقع بين طلحة و بين سعيد بن عمرو بن نفيل كلام فقال طلحة لسعيد إن عمك كان أعلم بك إذ أدخلني في الشورى و لم يدخلك قال صدقت خافك على المسلمين و لم يخفني و لتقديم حديث عائشة و حفصة على هذا الفصل المتعلق به وجه شدة بغضة عائشة لأمير المؤمنين و أهل بيته و ذكرت صاحبتها لذكرها و لبغضتها و لأنه جرى

[49]

ذكر هذا المعنى للذي ذكرته آنفا له و لغيره في الفصل المتعلق بعثمان بما فيه مقنع و بعائشة قام جيش طلحة و الزبير بالبصرة .

فصل

قال الواحدي في كتاب الوسيط عند قوله تعالى في سورة إبراهيم (ص) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ما صورته :

أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد البزاز حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو مالك الجبلي عن الحجاج بن إسحاق عن عمرو ذي مر عن علي (عليه السلام) أنه خطب الناس فسأله رجل عن الذين بدلوا نعمة الله كفرا فقال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية فأما بنو المغيرة فأهلكهم الله يوم بدر و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين .

و قال الثعلبي و قال عمر بن الخطاب : الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر و أما بنو أمية فمتعوا إلى حين .

و روى بإسناده إلى أبي الفضيل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنهم الذين نحروا يوم بدر .

قال عبد الله بن إسماعيل رحمه الله تعالى : منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة فعتبة جد معاوية و شيبة أخو جده .

و من سورة بني إسرائيل عند قوله تعالى وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال الثعلبي ما صورته .

و روى عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال :

[50]

رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة فسأله ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات فأنزل الله عز و جل وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يعني شجرة الزقوم .

قال عبد الله بن إسماعيل : الذي يظهر أن تفسير الشجرة شجرة الزقوم توليد مدبر و إنما قلت ذلك لما نقلته من تأريخ خلفاء بني العباس و ذكر غرر من أخبارهم و محاسنهم على ما وقع في تأريخ بغداد عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب تخريج الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي أخبرنا بانى بن جعفر قال أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران أخبرنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن زكريا الغلاني حدثنا عبد الله بن الضحاك الهدادي قال حدثنا محمد بن هشام الكلبي إنه كان المعتصم في أول أيام المأمون حين قدم بغداد قد ذكر قوما بسوء سيرة فقلت أيها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغوا و حلم عنهم فبغوا فقال لي .

حدثني أبي الرشيد عن جدي المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه : أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فقيل أي الشجرة هي يا رسول الله حتى نجتنبها فقال ليست بشجرة نبات إنما هم بنو فلان إذا ملكوا جاروا و إذا ائتمنوا خانوا ثم

[51]

ضرب بيده على ظهر العباس قال فيخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يده .

و من سورة محمد ما قاله الثعلبي عند قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال بعضهم هو من الولاية و قال المسيب بن شريك و الفراء فهل عسيتم إن توليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم نزلت في بني أمية و ذكر قوما آخرين تركت ذكرهم و استدل على صحة هذا التأويل بحديث رفعه إلى عبد الله بن معقل .

سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فهل عسيتم إن وليتم .

فصل

حكى من أثق به عن الزمخشري في الفائق في حديث أبي هريرة .

إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا .

قال عبد الله بن إسماعيل : و بعد ما صورته :

ولد الحكم بن أبي العاص أحدا و عشرين ابنا و ولد لمروان بن الحكم تسعة بنين .

فصل

و قال الثعلبي عند قوله تعالى في سورة الأحقاف وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ما صورته :

قال ابن عباس و أبو العالية و السدي و مجاهد نزلت هذه الآية في عبيد الله و قيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال له أبواه أسلم و ألحا عليه في

[52]

دعائه للإيمان فقال أحيوا لي عبد الله بن جدعان و عامر بن كعب و مشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون قال محمد بن زياد كتب معاوية إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر لقد جئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم فقال مروان هذا الذي يقول الله تعالى فيه وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ... الآية فسمعت عائشة بذلك فغضبت و قالت و الله ما هو به و لو شئت لسميته و لكن الله لعن أباك و أنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله قال الجوهري و كل شي‏ء تفرق فهو فضض و في الحديث أنت فضض من لعنة يعني ما انفض من نطفة الرجل و تردد في صلبه .

فصل

قال الثعلبي عند قوله تعالى في سورة آل عمران أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ قال بعد كلام و قال بعضهم كان هذا يوم أحد حين انصرف أبو سفيان و أصحابه .

و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخاف أن يدخل المشركون المدينة فبعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال اخرج في أثر القوم فانظر ما يصنعون و ما يريدون فإن كانوا قد أجنبوا الخيل و امتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة و إن ركبوا الخيل و ساقوا الإبل يريدون المدينة فو الذي نفسي بيده لأن أرادوها لأسيرن إليهم ثم لأناجزنهم قال علي (عليه السلام) فخرجت في أدبارهم أنظر ما يصنعون فإذا هم قد أجنبوا الخيل و امتطوا الإبل و توجهوا إلى مكة .

[53]

و من تفسير الثعلبي عند قوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ روى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب أن رجلا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا و ذكر القصة الشهيرة و من معناها أن أبا سفيان لما انفصل عن أحد عزم على أن يرجع فيستأصل النبي و أصحابه و أنهم في طلبهم و قال عن مجاهد و عكرمة أن الآية نزلت في معنى بدر الموعد و من معناها أن أبا سفيان قال بعد انفصال أحد للمسلمين بيننا و بينكم موسم بدر الصغرى و أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) توجه للميعاد و أخلف أبو سفيان و الناس المشار إليهم في الآية الأولى قوم من عبد القيس و على الرواية الثانية نعيم بن مسعود و هذا أيضا من كتاب الكشف .

و من سورة الأنفال عند قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال سعيد بن جبير و ابن أبزى نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سوى من استجاش من العرب و فيهم يقول كعب بن مالك :

فجئنا إلى موج من البحر وسطه *** أحابش فيهم حاسر و مقنع

‏ثلاثة آلاف و نحن نصية *** ثلاث مئين إن كثرنا فأربع‏

و قال الحكم بن عنينة نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية و كانت الأوقية على المشركين يوم أحد اثنين و أربعين

[54]

مثقالا و قال ابن إسحاق عن رجاله لما أصيبت قريش من أصحاب القليب يوم بدر فرجع فيلهم إلى مكة و رجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعة و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم و أبناؤهم و إخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب و من كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال لعلنا أن ندرك منه ثارا لمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله هذه الآية .

و من سورة البقرة قال الثعلبي بعد كلام أشار إليه بقول النبي لأبي سفيان ويحك أما آن لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أحلمك و أكرمك أما هذه فإن في النفس منه شيئا قال العباس فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحق قبل و الله أن تضرب عنقك فشهد فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المهاجرين و الأنصار متوجها ليدخل مكة في هذه الغزوة و هي غزوة الفتح قال أبو سفيان للعباس من هؤلاء يا أبا الفضل فعرفه أنه رسول الله في المهاجرين و الأنصار فقال لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك إنه النبوة فقال نعم إذا و نقلت من أوائل ديوان شعر يزيد رواية لزبير بن بكار و صورة ذلك أنا واقف يوم اليرموك أنا و أبو سفيان فجعل المسلمون كلما حملوا على الروم فأزالوهم عن موقفهم قال أبو سفيان متمثلا بقول عدي بن زيد الرقاع .

و بنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور

[55]

فلما فرغ المسلمون من الواقعة أتيت أبي فأخبرته بذلك فأخذ بيدي و جعل يطوف على حلق المسلمين فأحدثهم بالواقعة فيعجبون من أبي سفيان جدا و من كفره و نقلت من كتاب الجوهري أبي بكر أحمد بن عبد العزيز ما صورته حدثني المغيرة بن محمد المهلبي أنه ذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي هذا الحديث قلت كأنه إشارة إلى حديث سابق و أن ابن الزبير كان حاضرا فقال أبو سفيان بأبي أنت أنفق و لا تكن كأبي حجر و تداولوها يا بني أمية تداول الكرة فو الله ما من جنة و لا نار فقال معاوية اعزب فقال يا بني هاهنا أحد قال ابن الزبير نعم و الله لا كتمتها عليك قال فقال إسماعيل هذا باطل قال فقلت و كيف فقال و الله ما أنكر هذا عليه و لكن أنكر يكون عثمان سمعه و ما ضرب عنقه .

قال عبد الله بن إسماعيل : لعل القاضي ما وقف على ما قاله السدي مع أن أبا سفيان من حيث وقعت النكرة عليه بقوله اعزب فهم أن ذلك ليس من رأي من أنكر عليه و لا من إنكار صاحب المجلس بل لأنه كان في المجلس من كانت المراقبة له .

و من كتاب الجوهري قال حدثنا الشاذكوني قال حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا شعبة بن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن البراء بن عازب قال : كنت عند عثمان فدخل عليه أبو سفيان بن حرب و قد كف بصره فقال : يا بني , أنفق و لا تكن كأبي حجر , يعني عمرو , تداولوها يا بني أمية كما يتداول الولدان الكرة فو الله ما من جنة و لا نار فزبره عثمان و صاح به .

قال أبو حاتم و ما كتبت

[56]

مما لا أحفظ إسناده قال و كان عبد الله بن الزبير حاضرا فزبره عثمان فقال :
هاهنا أحد فقال عبد الله نعم و الله لا كتمتها عليك يا عدو الله .

و منه حدثني أبو حاتم قال حدثنا أبو النعمان عارم و سلمان بن حرب قالوا جميعا حدثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد قال سمعت الحسن و ذكر أبا سفيان فقال : إني و الله لأحسب أبا سفيان مات على الكفر الذي قاتل عليه يوم بدر .

قال عبد الله بن إسماعيل : كأن قد وقع عندي أن هذا وهم في الرواية استبعادا لحضور أبي سفيان بدرا ثم رأيته مرويا في بعض التواريخ محمد بن.. .

من كتاب ربيع الأبرار : أنه دخل أبو سفيان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو يقاد فأحس بتكاثر الناس عليه فقال في نفسه و اللات و العزى يا ابن أبي كبشة لأملأنها عليك خيلا و رجلا و إني لأرجو أن أرقى هذه الأعواد فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أ و يكفينا الله شرك يا أبا سفيان .

و قال الثعلبي في سياق قصة تتعلق بغزوة حنين : و تأنف النبي أناسا فيهم أبو سفيان .

فصل

من كتاب الكشف تصنيف أبي إسحاق الثعلبي عند قوله تعالى في سورة آل عمران لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أنها نزلت عند تمثيل الكفار بالمسلمين في واقعة أحد و أن رسول الله و المسلمين لما رأوا ما صنع

[57]

بأصحابهم .

قال لئن أدلنا الله عليهم لنفعلن مثل ما فعلوا و لنمثلن بهم مثلة ما مثلها أحد من العرب بأحد قط .

و حكى قبل ذلك صورة تمثيل هند و نساء المشركين بالقتلى فقال ما صورته : فوقفت هند و النسوة معها يمثلن بالقتلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجدعن الآذان و الأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد و أعطتها وحشيا و نفرت عن كبد حمزة رضي الله عنه فلاكتها فلم تستطع فلفظتها ثم علت صخرة مشرفة صرخت .

نحن جزيناكم بيوم بدر *** و الحرب بعد الحرب ذات سعر

ما كان من عتبة لي من صبر *** أبي و عمي و أخي و بكري

‏شفيت نفسي و قضيت نذري *** شفيت وحشي غليل صدري‏

و من الكتاب عند قوله تعالى في سورة آل عمران وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ قال أهل التفسير و أصحاب المغازي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نزل الشعب من أحد في سبعمائة رجل و أمر عبد الله بن جبير أحد بني عمرو بن عوف و هو أخو خوات ابن جبير على الرمات و هم خمسون رجلا فقال أقيموا بأصل الجبل و انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا و إن كانت لنا أو علينا لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم فجاءت قريش و على ميمنتهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و معهم النساء يضربن بالدفوف و يقلن الأشعار فكانت هند تقول .

[58]

نحن بنات طارق *** نمشي على النمارق

‏فراق غير وامق‏

ثم قال بعد كلام ثم حمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أصحابه على المشركين فهزموهم و قتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة و هو يحمل لواء المشركين و أنزل الله نصره على المؤمنين قال الزبير بن العوام فرأيت هند و صواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدامهن ما دون أخذهن شي‏ء ثم قال بعد كلام و رمى عبد الله بن قمية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه .

و من سورة الممتحنة ذكر الثعلبي عند قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ ... الآية أن هند ابنة عتبة كانت في النساء فقال النبي و لا يسرقن فقالت هند إن أبا سفيان ما أصبت من شي‏ء فيما مضى و فيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله و عرفها فقال و إنك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف يا نبي الله و عفى الله عنك فقال و لا يقتلن أولادهن فقالت هند ربيناهم صغارا و قتلتموهم كبارا فأنتم و هم أعلم و كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر و رأيت في بعض الكتب أنها لما توفيت أرسل عمر من ينظر أ شهدها حذيفة فلم يحضر فلم يصل عمر عليها .

فصل

و مما رويته عمن لا أتهم من أفراد مسلم :

عن ابن عباس قال : كنت

[59]

ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتواريت خلف باب قال فجاء فحظاني حظية و قال اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله بطنه .

قال ابن المثنى قلت : لأمية بن خالد ما معنى قوله حظاني قال فقدني فقدة .

قال عبد الله بن إسماعيل : و الحديث في ما يتعلق بالمشار إليه طويل جدا ذكرت منه جملة حسنة في غير هذا الموضوع .

فصل

قال عبد الله بن إسماعيل روى بعض الأشياخ المعتبرين أحد حفاظ الدنيا من محدثي القوم عن صالح بن أحمد بن حنبل يقول قلت لأبي إن قوما ينسبونا إلى تولي يزيد فقال يا بني و هل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله فقلت لم لا تلعنه فقال متى رأيتني ألعن شيئا لم لا يلعن من لعنه الله في كتابه فقلت و أين لعن الله يزيد في كتابه فقال فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ فهل يكون فساد أعظم من القتل .

قال عبد الله بن إسماعيل و كفر المذكور ظاهر جدا و مما يدل عليه من شعره قوله من أبيات أثبتها في غير هذا الموضع .

back page fehrest page next page